عبد الملك الثعالبي النيسابوري

79

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أسائلها عن المتديريها قال الصاحب : لفظة ( المتديريها ) لو وقعت في بحر صاف لكدرته ، ولو ألقى ثقلها على جبل سام لهده ، وليس وليس للمقت فيها نهاية ، ولا للبرد معها غاية . المتديروها : المتخذوها داراً قال الصاحب : ومن أطم ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ النافرة ، والكلمات الشاذة ، حتى كأنه وليد خباء ، وغذي لبن ، لم يطأ الحضر ، ولم يعرف المدر فمن ذلك قوله ( من الطويل ) : أيفطمه التوراب قبل فطامه . . . ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل وليس ذلك ساءغا لمثله ، وهو وليد قرية ، ومعلم صبية ومن الجموع الغريبة التي يوردها قوله في جمع الأرض ( من الوافر ) : أروض الناس من ترب وخوف . . . وأرض أبي شجاع من أمان وقوله في جمع اللغة ( من الطويل ) : علم بأسرار الديانات واللغى وقوله في جمع الدنيا ( من الطويل ) أعز مكان في الدني سرج سابح وقوله في جمع الأخ ( من الخفيف ) : كل آخائه كرام بني الدنيا قال الصاحب : لو وقع ( الآخاء ) في رائية الشماخ لا ستثقل ، فكيف مع أبيات منها : قد سمعنا ما قلت في الأحلام . . . وأنلناك بدرة في المنام والكلام إذا لم يتناسب زيفته جهابذته ، وبهرجته نقاده